السيد كمال الحيدري
387
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح يشتمل هذا النصّ على نقضين يوردان على الاحتجاج السابق ، والذي أُريد من خلاله إثبات كثرة النفس في بدن واحد ، وهو ممّا يستفاد منه في إثبات حقّانيّة مذهب التناسخ ، وهذا ما أشير إليه آنفاً ، حيث أُبطل التناسخ في بعض الأدلّة من خلال القول بأنّه يلزم منه توارد نفسين على بدن واحد : نفس مستنسخة ، ونفس يستحقّها من الواهب ، هذا الرأي ومن خلال هذا الاحتجاج يثبت أن لا مانع من هذا التوارد بل هو واقع ، لا ريب فيه . إذن سوف يتمّ إبطال هذا الاحتجاج الذي سيق في الفصل السابق ، وإثبات أنّه رديء ، لا يمكنه النهوض بمهمّة إثبات مثل هذه الكثرة . لكن وقبل الشروع بمناقشة الاحتجاج المذكور لا بأس بالتذكير به من خلال عرضه ثانية من خلال القياس التالي وهو من الشكل الأوّل : كلّ شيء يوجد من دون شيء آخر فهو مغاير له في الوجود النفس النباتيّة توجد من دون النفس الحيوانيّة النفس النباتيّة مغايرة للنفس الحيوانيّة في الوجود . وبما أنّهما مجتمعتان في الحيوان ، فللحيوان هذا نفسان : نباتيّة وحيوانيّة ، لكلّ منها وجودها الخاصّ . أمّا الكبرى فقد تمّ توضيحها في النصّ السابق ، وكذلك الصغرى ، إذن للنفس النباتيّة وجودها الخاصّ بها ، وكذلك الحيوانيّة . أمّا النقض الأوّل على الاحتجاج المذكور فهو من خلال كبرى هذا القياس ، حيث يوجد شيء من دون شيء ومع هذا فهما موجودان بوجود واحد ، لا أنّ لكلّ منهما وجوداً خاصّاً به . فالسواد - مثلًا - وهو من الأنواع البسيطة توجد مقوّماته بوجود واحد ، وهي اللون والقابض للبصر ، ومع ذلك يوجد اللّون في